logo

البكتيريا التي تنقذ السّلَطَة | بقلم: تومر عتير - زاڤيت

26-02-2025 07:08:30 اخر تحديث: 26-02-2025 07:28:13

ليس هناك العديد من المكونات الأكثر شعبية في المطبخ المحلّي مثل البندورة؛ بدونها لا تكتمل أي سلطة، وارتفاع أسعارها يثير الكثير من الإحباط والغضب. البندورة ليست رمزية ومهمة فقط للمطبخ،

الصورة للتوضيح - تصوير Kamila Koziol-shutterstock

 بل هي ضرورية أيضًا للمزارعين الذين يزرعونها - خاصة في النقب الغربي. بحسب معطيات وزارة الزراعة وأمن الغذاء، يبلغ متوسط استهلاك البلاد حوالي 14,000 طن من البندورة شهريًا. في الأوقات العادية، تأتي معظم البندورة من الإنتاج المحلي، لكن مع بداية الحرب وفي فصول الصيف الحارة في السنوات الأخيرة، كان من الضروري استيراد كميات إضافية.

الأضرار التي نتجت عن الوضع الأمني في المناطق الزراعية هي مؤقتة، أو على الأقل هكذا يؤمل. ومع ذلك، بسبب أزمة المناخ، فإن فصول الصيف الحارة أصبحت واقعًا دائمًا، مما يشكل تحديًا في زراعة كميات كافية من الخضروات لتلبية الطلب المحلي. في السنوات الأخيرة، تستورد إسرائيل حوالي 60% من استهلاكها من البندورة في الأشهر التي تلي ذروة الصيف، من سبتمبر حتى نوفمبر. ومع ذلك، وفقًا لألكسندر يافنكو-غرينافيل، طالب دكتوراه في مختبر د. درور مينتس في معهد علوم التربة والمياه والبيئة في إدارة البحث الزراعي – معهد فولكاني وقسم الزراعة البيئية وصحة النبات في كلية الزراعة بالجامعة العبرية، يمكن إنقاذ البندورة من خلال وسيلة مبتكرة بشكل خاص عن طريق البكتيريا.

البكتيريا في كل مكان
يقول يافنكو-غرينافيل بأن "البكتيريا هي مهندسة الطبيعة. فهي تستخدم مواد طبيعية وتنتج منها مركبات جديدة". خلال بحث قام به في إطار اللقب الثاني، حيث كان يبحث في زراعة الفلفل، واكتشف أهمية مناطق زراعة الخضروات في البلاد ودور العلم في أمن الغذاء، لا سيما عبر البكتيريا. وأضاف أن "هذه كائنات أقدم من الإنسان والنباتات، فكل شيء تطور في عالم مليء بالبكتيريا، والجميع يعتمد عليها – تساعد الإنسان على الهضم، والنباتات على النمو السليم والاستفادة من المعادن والهرمونات".

أما في إطار تعليمه للقب الدكتوراه التي يمولها العالم الرئيسي في وزارة الزراعة وشركة ICL، فقد أمضى الأربع سنوات الأخيرة في البحث عن "بكتيريا جيدة" يمكنها إنقاذ البندورة ومساعدتها على النمو في ظروف قاسية، مثل الملوحة والجفاف. الميزة البارزة لاستخدام البكتيريا مقارنة بالوسائل الأخرى في الزراعة هي إمكانية العثور عليها في الطبيعة، مما يجعل استخدامها آمنًا نسبيًا وصديقًا للبيئة، وإن كان يتطلب أنظمة وترتيبات جديدة.

أقارب البندورة البريّين

وأوضح يافنكو-غرينافيل "نجمع البكتيريا من جذور أقارب البندورة البرية". هذه النباتات البرية تنتمي تطوريًا إلى عائلة الباذنجانيات مثل البندورة، الفلفل، البطاطا والباذنجان. بعض هذه الأنواع تُعتبر أعشابًا ضارة في الحقول، والتي يرى فيها المزارع مشكلة. وأضاف أنه "حتى هذا النوع من النباتات يمكن أن يكون مصدرًا محتملاً للبكتيريا التي تخدم الزراعة. إذا كانت هناك بكتيريا تساعد النبات على البقاء، فقد تتمكن من دعم محاصيلنا الزراعية".

وأشار إلى أن أحد الأسباب التي جعلت البندورة تفقد هذه البكتيريا على مر السنين هو عملية التدجين، حيث تتعلق العملية بالخصائص التي يفضلها المنتجون والمستهلكون في محاصيلهم. يقول يافنكو-غرينافيل أن "متطلبات المستهلكين تدفع الصناعة الزراعية لاختيار أنواع بندورة خضعت للتهجين لزيادة المحصول ومقاومة الأمراض. لكن هذه التهجينات تؤدي إلى تغييرات هرمونية واختلال في توازن السكريات بالبندورة. في النهاية، يصبح هناك فرق بين الأنواع البرية والمُهجنة في قدرتها على 'تجنيد' البكتيريا لمساعدتها على الأداء والنمو، مما يجعل النبات يعتمد أكثر على التسميد المكثف". ويهدف البحث إلى سد هذه الفجوة.

جمع يافنكو-غرينافيل 250 نوعًا مختلفًا من البكتيريا من جذور النباتات، وقام بتربيتها في أطباق بتري ثم وضعها في محلول تم رشه على النباتات. أُضيف الملح لبعض النباتات بينما تُركت الأخرى بدونه. وأكد أن التجارب أُجريت في دفيئات حقيقية وليس في مختبرات معقمة "في شتاء بارد وصيف حار". في المجمل، تم اختبار استجابة 15,000 نبتة بندورة للبكتيريا. قال يافنكو-غرينافيل مازحًا "سألنا البندورة آلاف المرات السؤال نفسه: أي بكتيريا تناسبك؟".

المعركة بين الصوديوم والبوتاسيوم
أظهرت النتائج الأولية أن 20 نوعًا من البكتيريا تؤثر إيجابيًا على نمو النباتات. يرجع ذلك على الأرجح إلى قدرتها على إبطال التأثير السلبي لملوحة البيئة الزراعية، الناتجة جزئيًا عن نقص المياه العذبة. التغييرات البيئية، تؤدي أيضًا لتمليح مصادر المياه ذات الجودة العالية. وقال بأن "الملح يتكون من الصوديوم والكلور، والمفاجأة أن الكلور ليس المشكلة، بل الصوديوم". يشرح الباحث أن الصوديوم يتنافس مع البوتاسيوم - عنصر أساسي في فتح وإغلاق ثغور أوراق النبات، وهي فتحات دقيقة مسؤولة عن تبادل الغازات الضروري لإنتاج السكر ومركبات النمو. عندما يدخل الصوديوم إلى النبات عبر الجذور مع المياه، يمكن أن يعيق هذه العملية ويقلل من إنتاجية النبات. ومع ذلك، فإن البكتيريا الجيدة يمكن أن تساعد النبات على فتح هذه الثغور حتى في ظروف ملوحة مرتفعة، مما يؤدي إلى كتلة حيوية أكبر.

وأضاف يافنكو-غرينافيل بأن "المياه هي مورد ثمين للمزارعين والبيئة. باستخدام هذه البكتيريا، ربما يتمكن المزارعون من استعمال مياه ذات جودة أقل دون فقدان المحصول".

في المرحلة القادمة، يخطط الباحث لدراسة آلية عمل هذه البكتيريا وكيفية مساعدتها للنبتة، مؤكدين أن فهم السبب وراء فعاليتها لا يقل أهمية عن إثبات فعاليتها. في المستقبل، يمكن استخدام هذه الآليات بشكل موسع لتعزيز مرونة الزراعة في مواجهة المناخ المتقلب، مع ضمان توافر بندورة مغذية وصحية على مدار السنة. وختم يافنكو-غرينافيل قائلاً بأن "الخضروات عديمة الطعم هي محبطة. نريد زراعة بندورة وخيار بطعم لذيذ وبأسعار معقولة".

- تم إعداد المقال من قبل زاڤيت - وكالة الأنباء التابعة للجمعية الإسرائيلية للإيكولوجيا وعلوم البيئة