الكاتبة أسماء الياس - صورة شخصية
وأكمل: ما بال شباب اليوم يتخلون عن كل شيء من أجل فرصة عمل في بلاد الغرب؟
هل يا ترى نلوم التربية التي تربى عليها النشء، أو الزمن الذي نعيشه هو السبب بهجرة الشباب وتخليهم من وطنهم؟
لا تستطيع يا عادل أن تلوم الوطن لأنه لم يوفر لك كل الإمكانيات التي تحتاجها. لأن ذلك الشيء يقع على عاتقك انت.
لأن الوطن مجموعة أشخاص هم من يمثلون الوطن. إذا تخلينا عنه بالوقت العصيب لا تلمه بعد أن تشفى جراحه بأن ينساك، وتكون أنت بأمس الحاجة إليه.
يوجد أسباب كثيرة لهجرة العقول الشابة عن أرض الوطن حتى يبدأوا حياة جديدة بعيدة عن المكان الذي ولدوا وترعرعوا فيه.
السبب الرئيسي للهجرة الشعور بعدم الأمان.
الحروب التي جعلتنا نشعر كأننا نعيش في مكان ثائر لا تخمد نيرانه. بالإضافة الى حالات العنف الذي يشهده مجتمعنا، كل يوم ننام وننهض على جريمة قتل جديدة. إلى متى؟ لا أحد يعلم.
لكن يا غادة يجب أن تكون هناك حلولٌ جذرية من خلالها نقضي على شيء أسمه عنف.
لا أن نترك "الجمل بما حمل " ونذهب لا نلوي على شيء سوى أن ننجو بأنفسنا.
الحل أن نتساعد نحن والشرطة على ضبط كل مخالف وكل من نجد به ميولاً إجرامية، نخبر عنه الدوائر المختصة حتى نعيد لمجتمعنا الأمان الذي يحتاج له.
هذا حل من عدة حلول يا غادة. الشرطة لا تستطيع أن تحرس كل بيت وكل حي وشارع وميدان. يجب أن نستنبط عدة حلول. مثلاً إقامة ندوات تثقيفية من خلالها نزرع الوعي في العقول الشابة ونحثهم على عدم ترك البلاد والهجرة لأن العنف هو السبب. يجب أن يعلموا بأن المسؤولية تقع على اعناقنا عندما نعالج الجراح ونعطي الدواء اللازم.
عندما نعالج كل مرض بالدواء الذي يناسبه ويحتاجه فلا يعود للمرض مكان.
لهذا وجدت نفسي أكتب عن قضية ملحة تشغل بال كل فرد من أفراد هذا المجتمع الذي غاص بوحل الجريمة حتى خناقه.
كتبت عن العنف وأسبابه. عن جرائم القتل. ولماذا انتشرت الجريمة بهذا الشكل رغم أن كل الدلائل تشير بأننا شعب لديه أصول متجذرة عميقًا بالأرض. حتى أني سألت والدي وهو القادر على تفسير ما يحدث.
لماذا يا والدي أصبحنا من الشعوب التي تنحدر نحو الجريمة؟ هل لأننا شعوبٌ غير قارئة، أو لأننا ضائعون لا نمتلك القدرة على تحويل السالب إلى موجب؟
المشكلة يا ابنتي غادة ليست بالعلم ولا بالثقافة رغم أنهم مهمين، لكن المشكلة في العقول التي تربت على العنف الأسري.
كيف لطفل أن يكبر ويصبح ذا شأن وهو يرى والده يعنف والدته أمام أعينه؟
وإذا خرج من البيت للشارع لا يرى شيئًا يسر القلب. الشوارع غير نظيفة الأوساخ على أطرف الشوارع حدث ولا حرج.
هل تعتقدين أن هذه الفوضى العارمة لا تؤثر في بناء شخصية الإنسان.
من دون شك تؤثر في نموه وتطور شخصيته. لهذا من دون أن يشعر يجد نفسه قد انجر نحو الجريمة دون أن يشعر.
الربح السريع دون مجهود. هذا ما يبحث عنه كل شاب ضاع مستقبله.
لكن حتى نردع الجريمة ولا نبقى على حالنا فنضع اللوم على أنفسنا أولاً وعلى المجتمع ثانيًا، لذلك وجب علينا أن نكون المثل الأعلى لأبنائنا، حتى يتمثلوا بنا فلا يعيشون مثل من ضيع ولده وبحث عنه بعد فوات الأوان.
لهذا حافظوا على أنفسكم عيشوا الحياة فالحياة جميلة بكل مناحيها. ولا تدعوا الوطن يفرغ من أبنائهِ.